ابن جزلة البغدادي

9

منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان

مقدّمة المحقّق يذكر علماء الصيدلة ومؤرّخوها مجموعة من الكتب الطبية والصيدلانيّة عدّوها أمهات بين مؤلّفات هذا العلم ، لما لها من تأثير في مسيرة تطور علم الصيدلة ، كفردوس الحكمة لابن ربن ، و « الحاوي » للرازي ، و « القانون » لابن سينا ، و « الجامع » لابن البيطار ، و « الشامل » لابن النفيس ، و « تذكرة أولي الألباب » لداود الأنطاكي . ومن هذه الكتب : « منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان » لابن جزلة ، الذي يعدّ صورة واضحة لما كان عليه حال علم الصيدلة في القرن الخامس الهجري ، تلك الفترة التي شهدت قمة ازدهار هذا العلم ، واكتمال أدواته ، واعتماده على التجربة والابتكار ، والاستعانة بالكيمياء في تركيب أدوية جديدة ، واكتشاف أدوية لم يعرفها السابقون ، وانفصال الصيدلة عن الطب ، وإفرادها بالتأليف . وإذا كانت المؤلفات الطبية التي سبقت المنهاج قد جمعت بين الطب والصيدلة ، وما جاء منها صيدلانيّا محضا قد اقتصر التأليف في بعضها على نوع من أنواع الدواء كالمفردات أو المركّبات أو الغذاء أو أبدال الأدوية ، فإن كتاب ابن جزلة جاء جامعا لها ، فكان من أوائل الكتب التي فصلت الطبّ عن الصيدلة ، وجمعت بين أنواع الدواء والغذاء ، المفرد والمركّب . ومما يحسب لابن جزلة أنه كان أوفر مادة ، وأوضح صورة ، وأسهل عرضا لمعلومات كتابه ؛ مما جعل الاعتماد عليه - آنذاك - أمرا لا غنى عنه ، وصار الكتاب مصدرا للاحقين ، فاعتمدوا عليه في تآليفهم ، وأثنوا عليه . لذا فتحقيق هذا الكتاب ونشره سيثري المكتبة الصيدلانية ، وسينير الطريق أمام الباحثين في تاريخ علم الصيدلة ، وتطوّر التأليف فيه .